الأصالة والجمال



    جرائم في حق النيل

    شاطر

    Mr.A.Saif
    عضو مالوش حل

    العمر : 30
    عدد المساهمات : 25

    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 13/08/2007

    جرائم في حق النيل

    مُساهمة من طرف Mr.A.Saif في الثلاثاء سبتمبر 11, 2007 12:20 am

    كان من الضروري أن يتدخل الرئيس مبارك بقرارات حاسمة لينقذ نهر النيل من كل الجرائم التي تعرض لها‏,‏ ومن هنا كانت توجيهات الرئيس للدكتور محمود أبو زيد وزير الري بإزالة كل التعديات علي حرم النهر وما أكثرها من أسوان وحتي الإسكندرية‏..‏ وكما هي العادة فينا بدأت عمليات الإزالة والتطهير من جنوب الوادي في أسوان‏,‏ حيث الأسماك الصغيرة‏,‏ ونرجو ألا تتوقف بعد ذلك أمام حيتان القاهرة وتماسيح باقي المحافظات‏..‏ وقصة التعدي علي شواطيء النيل قصة قديمة ولها أسبابها التاريخية ولكن المؤكد أن هذه التعديات لم تصل في يوم إلي ما وصلت إليه في السنوات الأخيرة‏..‏

    كانت بداية القصة تلك العمارات الشاهقة وناطحات السحاب والكتل الخرسانية القبيحة التي شوهت شواطيء النيل واستباحت حرمته‏..‏ وغاب النيل عن عيون عشاقه ومحبيه وتساقطت القصور والفيلات الجميلة التي كانت تزين شواطئه‏..‏ كانت مذبحة القصور والفيلات علي ضفاف النيل واحدة من أكبر الجرائم التي حدثت في مصر لأنها كانت مذبحة للجمال والشموخ والتاريخ‏..‏ واختفت الحدائق الجميلة التي كانت تمتد علي ضفاف نهرنا الخالد ومن يشاهد أفلام السينما المصرية في عصرها الذهبي يري كيف كانت شواطيء النيل في هذا الزمن الجميل والقصور تتناثر عليها قطعا من النور‏..‏ كان هذا هو أول الاعتداءات الصارخة علي شواطيء النهر العريق فقد سدت ناطحات السحاب كل المنافذ ابتداء بضوء الشمس وانتهاء بليالي القمر الذي غاب ولم يطلع ثم اختفي تماما في زحام الخوازيق الخرسانية‏..‏

    ولم تكتف الجريمة بشواطيء النيل التي اقتحمتها الكتل الخرسانية ولكن سرعان ما بدأت جريمة توزيع الشواطيء بين النقابات المهنية من الصحفيين والمحامين والقضاة والمدنين والعسكريين والأطباء والمهندسين والتجاريين والزراعيين‏..‏ واتجهت كل نقابة تحاول أن تحصل لأعضائها علي جزء من الوليمة قبل أن يلتهمها الآخرون‏..‏ وبعد أن تكدست شواطيء النيل العلوية بالعمارات تكدست للمرة الثانية جوانب النهر بالكتل الخرسانية التي امتدت في مجري النهر في جريمة لا يمكن أن تحدث في مكان آخر‏..‏ كانت رشاوي الدولة للنقابات المهنية والتجمعات الأهلية ضد كل القوانين والأعراف التي تعرف أقدار الأنهار وقدسيتها‏..‏ ولكن في مصر كل شيء مباح‏..‏

    بقيت بعض المساحات البسيطة التي كان فقراء مصر يرون النيل من خلالها في الاحتفالات والأعياد ويخرجون إليها في أيام الحر القاسية‏..‏ وحتي هذه المساحات تسللت إليها السفن لتأخذ ما بقي من شواطيء النيل ووجدنا سربا طويلا من السفن الراسية في صورة مطاعم للقادرين وما بينها بعض العوامات أو أندية التجديف وهي للقادرين أيضا وكازينوهات وملاهي‏..‏ وللأسف الشديد كانت هذه الصورة هي آخر ما بقي من ملامح النهر القديم في عيون عشاقه ومحبيه‏..‏ ولم تكن هذه الاعتداءات في القاهرة أو الجيزة فقط ولكنها امتدت علي طول شواطيء النهر من أسوان حتي الاسكندرية حيث تكررت الصورة ما بين النوادي وناطحات السحاب والسفن الراسية‏..‏

    جاءت بعد ذلك مشاكل وأزمات أكثر خطورة لعل أسوأ ما فيها عمليات التلوث التي تعرض لها مجري النهر حيث تلقي المصانع بقاياها بجانب عمليات الصرف الصحي التي تسللت من السفن الراسية أو المباني المخالفة علي امتداد النهر‏..‏ وقبل هذا كله ما تركته الأراضي الزراعية من المبيدات والسموم وبقايا الاسمدة التي تلقي كل يوم في مياة النيل‏..‏

    ولابد أن نعترف بأن الأزمة الحقيقية في قضية النهر الخالد هي تعدد الأجهزة التي تشرف علي شطآنه ما بين وزارة الري صاحبة الماء‏..‏ ووزارة الداخلية حارسة الشواطيء‏..‏ ووزارة الزراعة مالكة طرح النهر‏..‏ والمحافظات وما لها من نصيب في الوليمة بجانب جهات أخري كثيرة من حقها أن تتدخل في شئون النهر كلما أرادت‏..‏

    وفي تقديري أن بداية الحل ينبغي أن يكون في توحيد الجهة التي تملك حق القرار في شئون النهر بحيث تشمل ممثلين عن جميع القطاعات الأخري‏..‏ ولكن ينبغي أن يكون أمامنا جهة مسئولة عن كل هذه الظواهر حتي لا تلقي الأجهزة المسئولية علي بعضها البعض‏..‏ إن هناك وزارت كثيرة لها علاقة بشواطيء النيل وزارة الصناعة وما تلقيه المصانع من مخلفات في مجري النهر‏..‏ وزارة الأوقاف وعشرات المساجد التي أقامها المواطنون علي طرح النهر‏..‏ وزارة الإسكان ومئات المباني والقصور المخالفة علي شواطيء النيل‏..‏ وزارة الداخلية وقوات الأمن التي تحرس الشواطيء هذا بجانب عشرات من النوادي والتجمعات الأهلية والمهنية التي حصلت علي حقوق وامتيازات مخالفة للقانون‏..‏

    ولهذا فإن الحل عندي أن تكون هناك جهة تتمتع بكامل السلطات لمواجهة كل هذه التجاوزات وأري أن تتبع رئاسة الجمهورية حتي تستطيع إنجاز مهمتها‏..‏ لقد حدد وزير الري د‏.‏أبوزيد مهمة إزالة التعديات والإشغالات بفترة عامين وأنا أشك كثيرا في هذه المدة لأن الصراعات بين أجهزة الحكومة علي شواطيء النيل سوف تجعل المهمة صعبة خاصة أن الجميع يملك سلطة القرار والصلاحيات والنفوذ وهنا يمكن أن تتوقف القصة كلها علي إزالة بعض التعديات التي تخص البعض ولا تطول البعض الآخر وأسوأ من الظلم العدالة الناقصة إنني أخاف من أن تنتهي القضية كلها عند هدم بعض المنشآت والمباني التي تخص بسطاء الناس وتبقي تجاوزات الكبار بعيدة عن الحساب والمساءلة‏..‏

    لم يكن النيل مصدر الحياة بالنسبة للمصريين فقط ولكنه أول مدارس الحب والجمال التي تعلمنا منها كيف نحب هذا الوطن ونحافظ عليه‏..‏ فهل يعود النيل كما كان أم أن الزمان قد تغير وتغيرت معه كل الأشياء‏..‏

    ويبقي الشعر
    لماذا استكنت‏..‏
    وأرضعتنا الخوف عمرا طويلا
    وعلمتنا الصمت‏..‏ والمستحيل‏..‏
    وأصبحت تهرب خلف السنين
    تجيء وتغدو‏..‏ كطيف هزيل
    لماذا استكنت‏..‏
    وقد كنت فينا شموخ الليالي
    وكنت عطاء الزمان البخيل
    تكسرت منـا
    وكم من زمان علي راحتيك تكسر يوما‏..‏
    ليبقي شموخـك فوق الزمان
    فكيف ارتضيت كهوف الهوان‏..‏
    لقد كنت تأتي
    وتحمل شيئـا حبيبا علينا
    يغير طعم الزمان الرديء‏..‏
    فينساب في الأفق فـجر مضيء‏..‏
    وتبدو السماء بثوب جديد
    تعانق أرضا طواها الجفاف
    فيكبر كالضوء ثدي الحياة
    ويصرخ فيها نشيد البكارة
    يصدح في الصمت صوت الوليد
    لقد كنت تأتي
    ونشرب منك كؤوس الشموخ
    فنعلو‏..‏ ونعلو‏..‏
    ونرفع كالشمس هاماتنـا
    وتسري مع النور أحلامنـا
    فهل قـيدوك‏..‏ كما قيدونا‏..‏ ؟‏!‏
    وهل أسكتوك‏..‏ كما أسكتونا ؟‏!‏
    ‏'‏من قصيدة إلي نهر فقد تمرده سنة‏1983'
    avatar
    semsema
     
     

    العمر : 31
    عدد المساهمات : 184

    السٌّمعَة : 10
    نقاط : 89
    تاريخ التسجيل : 10/08/2007

    رد: جرائم في حق النيل

    مُساهمة من طرف semsema في الأحد سبتمبر 30, 2007 1:07 am


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 5:12 am