الأصالة والجمال



    حتى لا نخطئ العنوان.....بقلم فاروق جويدة

    شاطر
    avatar
    ادارة المنتدى
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 39

    السٌّمعَة : 3
    نقاط : 63
    تاريخ التسجيل : 01/08/2007

    حتى لا نخطئ العنوان.....بقلم فاروق جويدة

    مُساهمة من طرف ادارة المنتدى في الجمعة يناير 09, 2009 1:32 am

    حتى لا نخطيء العنوان‏

    لم تكن
    إسرائيل تحلم فى يوم من الأيام بأكثر مما تراه الآن على الساحة العربية‏..‏ لم يكن
    قادة إسرائيل وهم يعلنون قيام الدولة العبرية فى عام‏1948‏ على انقاض فلسطين
    يتصورون أن يصل الانقسام بين الدول العربية إلى هذه الدرجة‏..‏ انقسم الفلسطينيون
    على أنفسهم وحملوا السلاح وسقط بينهم عشرات القتلى ولا أقول الشهداء‏..‏ وانقسمت
    العواصم العربية والحكام العرب هذا يؤيد فتح‏,‏ وهذا يرفض حماس رغم أن الاثنين
    أبناء أم واحدة كانت تسمى فلسطين‏..‏ وبدلا من أن يتجه السلاح العربى من أى مكان
    إلى العدو الحقيقى فى تل ابيب اتجه إلى صدر ضابط مصرى شاب ترك زوجة ترملت وثلاثة
    أطفال صغار‏..‏ وبدلا من أن تتجه قوافل المتظاهرين إلى سفارات إسرائيل فى الخارج أو
    سفارات أمريكا وتوابعها أو قصور الحكام العرب المتخاذلين‏,‏ اتجهت إلى سفارات مصر
    التى لا يوجد فيها بيت واحد لم يقدم شهيدا للقضية الفلسطينية‏..‏ وبدلا من أن توقف
    الفضائيات العربية برامجها فى هز الوسط والفيديو كليب بدأت ترصد المظاهرات التى
    خرجت ضد مصر فى العواصم العربية ومنها اليمن التى مازالت جبالها تحتفظ بدماء الشباب
    المصرى الذى حارب من أجلها‏..‏ والخرطوم التى مازال ماء نيلها يجرى فى دماء الشعبين
    المصرى والسوداني‏
    .....
    لن أتردد فى أن
    أقول ان هناك حالة من حالات الانتحار الجماعى أصابت الشعوب العربية فى كل العالم
    العربى وبلا استثناء‏..‏ وهذا الانتحار الجماعى يحتاج إلى دراسات نفسية حتى لا نجد
    هذه الأمة فى يوم من الأيام وقد قررت أن تقتل بعضها بعضا والانتحار ليس من الضرورى
    أن يكون موتـا فعليا فما أكثر الأحياء الموتى فى هذه الأمة‏
    فى يوم من الأيام
    كان الدم الفلسطينى يجرى فى مجرى واحد ولم يغير هدفه‏,‏ وكان هناك زعيم واحد اسمه
    ياسر عرفات وحوله مجموعة من الرجال‏..‏ ولم نكن نتصور أن غياب عرفات سوف يخلف كل
    هذا الخراب من بعده‏..‏ ولهذا نجحت إسرائيل فى أن تقتل الرجل بعد أن حاصرته فى
    بيته‏..‏ واختفى عرفات ليقف الشعب الفلسطينى حائرا بين نارين‏..‏ بين حماس وفتح
    خاصة بعد رحيل زعيم حماس وقلبها الشيخ أحمد ياسين‏

    .............
    ولأول مرة تنجح إسرائيل فى إشعال الفتنة بين أبناء الشعب
    الواحد‏,‏ وكانت المواجهة بين فتح وحماس هى أكبر انتصار لإسرائيل منذ نشأتها‏
    من
    كان يصدق أن يقف رفاق السلاح بالأمس فى مواجهة عسكرية واتهامات بالعمالة والفساد
    والرشوة‏..‏ وكانت النتيجة ما نراه فى غزة الآن‏..‏ هل استطاعت الطائرات
    الإسرائيلية وهى تقتل الفلسطينيين فى غزة أن تميز بين حماس وفتح‏..‏ وهل قتلت جنود
    حماس وتركت جنود فتح‏,‏ وهل قتلت عرفات ولم تقتل أحمد ياسين‏..‏ وهل عشرات الأطفال
    الذين استشهدوا كانوا من أبناء حماس وحدها‏..‏ ان كارثة الفلسطينيين الحقيقية أنهم
    منحوا إسرائيل أكبر فرصة فى تاريخها للقيام بهذه الإبادة الجماعية للشعب
    الفلسطيني‏
    والغريب فى الأمر أن ينقسم العرب كما انقسم الفلسطينيون فهذا يساند
    حماس وهذا يؤيد فتح‏..‏ رغم أن الكارثة واحدة والنار تلتهم الجميع‏
    وانتقلت عدوى
    الانقسامات بين الحكومات العربية إلى الشارع العربى وما بين حماس وفتح‏..‏ كان هناك
    انقسام آخر حيث أدان البعض فتح ودافع البعض الآخر عن حماس رغم أن سكان غزة أنفسهم
    لا يعرفون من منهم يتبع حماس ومن منهم يتبع فتح لأنهم قبل كل شيء أبناء شعب
    واحد‏..‏ الأغرب من هذه الكارثة أن تخرج المظاهرات وتلقى الحجارة على سفارات مصر فى
    بعض العواصم العربية‏..‏ وما دخل مصر فى صراع الأشقاء الفلسطينيين إن فى مصر ملايين
    المواطنين‏..‏ وأنا واحد منهم‏..‏ الذين رفضوا اتفاقية كامب ديفيد منذ البداية قولا
    وفعلا ومازالوا يرفضونها حتى الآن.. وفى مصر مئات الآلاف من المثقفين المصريين
    الذين قاوموا التطبيع مع إسرائيل ومازالوا‏..‏ وفى مصر مئات الشعراء الذين أخذت
    القضية الفلسطينية نصف عمرهم حلما ونصف عمرهم احباطات وألم‏..‏ وفى مصر آلاف الصور
    المعلقة على الجدران لشهداء ضحوا بأرواحهم من أجل فلسطين ابتداء بعبد المنعم رياض
    وانتهاء بألاف الشهداء‏..‏ ومصر هى نفسها التى حاربت في‏56‏ و‏67‏ وانتصرت في‏73‏
    فى أول انتصار عربى فى العصر الحديث‏..‏ وفى مصر مئات الالاف من أبناء الشعب
    الفلسطينى الذين عاشوا واحتضنتهم مصر وأصبحوا جزءا منها‏

    ....
    أنا لا أقول ذلك منّاً على أحد ولكن هناك حقائق يجب ألا
    ننساها حتى لا تختلط الأمور وتتصور العشوائيات أنها صارت مدنـا أو يتصور المهرجون
    أنهم أصبحوا رموزا‏..‏ أو أن يرى البعض أن الإساءة لمصر هى أفضل وسيلة للصعود‏..‏
    لم يعط أحد لمصر دورها لأنه قدرها فهى التى قادت وعلمت وأضاءت ودافعت بدماء أبنائها
    وشهدائها وليس بالفضائيات والفيديو كليب‏..‏ كما يفعل الآخرون الآن‏..‏ هناك أجيال
    كاملة لا تعرف حقائق التاريخ أمام عمليات التشويه والتزوير والمتاجرة‏
    ان الساحة
    تتسع للجميع والشعب الفلسطينى يعرف التاريخ جيدا وهو يقدر دور مصر حق قدره‏..‏ ولكن
    عندما تزداد مساحات الغيوم وتضيع الرؤى يمكن أن يفقد البعض قدرته على التمييز
    والوعى والإدراك إن مصر تقدر كل صاحب دور‏..‏ عندما صمدت المقاومة اللبنانية ضد
    العدوان الإسرائيلى خرج الشارع المصرى ضد مجازر إسرائيل فى صبرا وشاتيلا وقانا كما
    خرج من أجل شهداء بحر البقر لقد تعرض الشعب الفلسطينى لمذابح كثيرة فى عواصم عربية
    منذ احتلال أراضيه ولم يقتل فى يوم من الأيام مواطن فلسطينى واحد برصاص مصرى طوال
    ستين عاما ومنذ النكبة وحتى الآن بل ان مصر لم تطلق رصاصة واحدة فى مكان خطأ‏..‏
    لقد خرجت عشرات المظاهرات ومئات الالاف من المواطنين فى كل محافظات مصر ضد اجتياح
    القوات الإسرائيلية لغزة‏..‏ ومازالت قضية فلسطين تسكن كل بيت وكل ضمير
    مصري

    ........
    إذا
    كان ولابد من الحساب وتقديم الفواتير فإن فى العالم العربى عشرات الجيوش وألاف
    الدبابات والطائرات التى لم تفعل شيئـا ومازالت الحكومات العربية بلا استثناء أكثر
    الحكومات المستوردة للسلاح فى العالم‏..‏ وفى العالم العربى قواعد عسكرية لقوات
    أجنبية تساند إسرائيل‏..‏ وفى العالم العربى علاقات وطيدة مع الكيان الصهيونى سواء
    كانت سرا أو علنا بل أن هناك مشروعات كثيرة مشتركة بين المال العربى والمال
    الصهيوني‏..‏ وفى العالم العربى أكثر من‏400‏ قناة فضائية راقصة كان أولى بها
    وبأموالها سكان غزة والأرض المحتلة‏..‏ وفى الشهور الأخيرة خسرت الدول العربية
    أموالا فى البورصات والأسواق العالمية كانت تكفى للدخول بالشعوب العربية فى القرن
    الخامس والعشرين وليس الحادى والعشرين‏..‏ وإذا كانت بعض المظاهرات فى الشارع
    العربى قد أخطأت الهدف واتجهت إلى سفارات مصر فى بعض العواصم العربية الشقيقة فقد
    كان أولى بها أن تتجه إلى أماكن أخرى تخلت عن مسئولياتها ودورها أمام الله وأمام
    التاريخ‏..‏ ان سفارات مصر تحمل اسم مصر‏..‏ والعقلاء فى هذه الأمة يدركون عن وعى
    واقتناع ماذا تعنى مصر بالنسبة لهم وماذا قدمت مصر لهذه الأمة‏

    --------

    فاروق جويدة


    -



      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 5:41 pm